الشيخ محمد الصادقي الطهراني

179

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إبراهيم وعيسى وقبلها نوح درج سائر النبيين المذكورين . « كلم اللّه موسى تكليما » بلا جوارح وأدوات ولا شفه ولا هوات سبحانه وتعالى عن الصفات . رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) . قصصنا أم لم نقصص « رسلا » هم سواء في كونهم « مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ » كما حمّلوا ، وذلك التبشير والإنذار الرسالي « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » إذ كانوا يحتجون على اللّه لولا الرسل : « وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » ( 20 : 134 ) - ( وَلَوْ لاأَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لاأَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ( 28 : 47 ) ( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » ( 17 : 15 ) « 1 » . صحيح أن العقل رسول في الأنفس كما الشعور في أنفس الحيوان مهما اختلفت الدرجات ، ولكنما المسؤولية التي تحملها رسالة الوحي الآفاقية لا يحملها رسول العقل ، فلا يهلك بعذاب الاستئصال من لم يأتهم رسول مهما كانوا مسئولين بما يحمله رسول العقل ويحمّلهم إياه . ومن ثم فنفس الضلال لولا رسالة الوحي خزي وذل لمثل الإنسان الذي خلق في أحسن تقويم ، فمع الغض عن سلب المسؤولية لولا الرسالة ، هنا حجة لهم على اللّه لماذا لم يرسل رسلا « فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » « ولا أحد أحب إليه العذر من الله ولذلك بعث الرسل مبشرين ومنذرين » « 2 » .

--> ( 1 ) . لتفصيل البحث حول حجة الرسالة راجع تفسير هذه الآية في سورة الأسرى ج 15 الفرقان ( 2 ) . الدر المنثور 2 : 348 - / أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله سلّم ) لا أحد أغير من اللّه من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه المدح من اللّه من أجل ذلك مدح نفسه ولا أحد أحب إليه العذر . .